cloudfront

نظراً للتوسع الجغرافي على الأرض من خلال الفتوحات الاسلامية فقد تم اسقاط العديد من الامبراطوريات التي حكمت العالم القديم مثل الامبراطورية الساسانية في العراق وبلاد فارس وما وراءها والامبراطورية البيزنطية في بلاد الشام وشمال افريقيا وبذلك تم الاستحواذ على حصيلة وافرة من العلوم والفنون والتي أدى هضم تفاصيلها واقتباس ما يتماشى مع العقيدة الإسلامية إلى بزوغ حضارة ثقافية جديدة متميزة كلياً عما سواها فظهر نمط فن النقوش الهندسية المتوالية (geometric pattern) وتألقت الأقواس الإسلامية في أساس البناء الهندسي والعديد من التفاصيل الأخرى التي تميز النمط الإسلامي الكلاسيكي عبر عصور مختلفة امتدت من القرن السابع مع بدايات الفتوحات وحتى بدايات القرن العشرين مع سقوط الامبراطورية العثمانية في حين استمر العمل بتلك الأنماط الكلاسيكية إلى عصرنا هذا بالإضافة إلى المفاهيم الرقمية التي تمت تطبيقها على المدرسة الحديثة للنمط الإسلامي (كما نجد في مسجد كولونيا المركزي مثلاً).

تميزت العمارة في عصر الراشدين والذي كان مركز الحكم فيه في المدينة المنورة بالنمط العربي التقليدي وتأثر مفهومه بالعقيدة الاسلامية بالاعتماد على أساسيات الحياة فقط وهو ما انعكس بدوره على نمط التصميم الداخلي للمساجد ودور الاجتماعات فكانت مواد البناء من الجص والطوب واللبن في الجدران بالاستناد إلى جذوع النخيل واستخدام سعف النخيل أو اللبن والطوب للسقوف واستمر العمل به حتى بداية العصر الأموي والذي اتخذ من دمشق عاصمة للحكم محدثاً تغييرات بارزة في مفهوم النمط الإسلامي للتصميم الداخلي لما دخل على الدولة من موارد وفيرة وعلوم كثيرة.

تعتبر الفسطاط من أولى العواصم التي شيدها العرب في مصر نقطة الابتداء فخرائبها  التي تم الكشف عنها سنة 1912 تروي لنا فصل من التاريخ. والأثر الوحيد القائم من خرائب هذه المدن هو جامع عمرو بن العاص الذي بناه سنة 20هـ على مساحة مربعة من الأرض وقامت حوائطه المبنية من الطوب اللبن على أسس من الحجر وله سقف من الجريد على ساريات من جذوع النخل وإن تغيرت معالمه بشكل كبير نتيجة الترميمات وإعادة البناء فيه. ولكن يمكننا رؤية طبيعة تلك التصاميم الهندسية والعمرانية في العصر الراشدي في مسجد أوجلة العتيق في ليبيا حالياً، الذي تم بناؤه في بداية الفتح الإسلامي و أنشئ له  تسعة أبواب أحدها يطل على ميدان قصر أورومان أحد المعالم الأثرية القديمة.

 ويعد من أقدم المساجد في شمال أفريقيا، كما يتميز بأسلوب تسقيف فريد من نوعه من خلال طراز القباب المخروطية، وهو الطراز نفسه الذي ميز معمار المساجد في أوجلة دون غيرها من الواحات الأخرى بليبيا. و ينقسم  إلى خمسة أروقة مقسمة من الوسط بعدد من الأعمدة المتلاصقة وبمجموعة أقواس تحمل تلك القباب الّتي يبلغ عددها العشرين، وهذه القِباب المدبّبة مهمّتها تشتيت أشعة الشّمس المنعكسة على السّطـح و مياه الأمطار في فصل الشتاء، كما تساعد على تجميع  أكبر قدر من الهواء البارد في تجويف القبّة من الداخل،  و تمنع تجمَع مياه الأمطار على السطح نظرًا إلى شكلها المخروطي الذي يحول دون استقرار المياه والحفاظ على سقف المسجد من الانهيار أو تسرب المياه دخل المسجد.