cloudfront

هو المهندس الشهير الذي يعد أهم وأشهر المعماريين في الامبراطورية العثمانية والذي تمثلت أفكاره بشكل مثالي في عمارة المساجد وأبنية أخرى ساهمت لاحقاً في تجسيد مظهر الحضارة الإسلامية والمدنية في تركيا. ولد في عام 1490 ميلادي في آغيرناز تركيا في عائلة يونانية، ونشأ على مهنة أبيه في الحدادة والنجارة. بدأت حياته العسكرية في عام 1512 لدى انضمامه لخدمة عائلة السلاطنة العثمانيين، بعد مدة من الدراسة والتدريب المضني استطاع تحقيق منصب ضابط التحصينات في الجيش العثماني واستمر مثبتاً جدارته حتى نال منصب رئيس لواء المدفعية. برزت موهبته كمهندس في عام 1530من خلال المنشآت العسكرية والجسور التي قام بتصميمها والإشراف على بنائها.

في عام 1539 أنهى بناء أول مشروع غير عسكري له واستمرت أعماله متغاقبة على مدى 40 عاماً أمضاها بلقب رئيس المهندسين في الامبراطورية العثمانية في حقبة كانت قد بلغت ذروة التطور السياسي والإبداع الحضاري. تسلم الإشراف على بناء عدد ضخم من المشاريع الهندسية وصلت إلى 79 مشروعاً، منها 34 قصراً و33 حماماً عمومياً و19 ضريحاً و55 مدرسةً و16 ملجأً للفقراء و7مدارس شرعية و12 خاناً بالإضافة إلى مخازن الحبوب والمشافي والقنوات والبرك المائية.

من أشهر وأهم أعماله جامع الشيخ زاده وجامع السليمانية في اسطنبول، وجامع سليم الأول في مدينة إديرنه. حيث يعد جامع الشيخ زاده أول أهم أعماله والذي تم الانتهاء من بنائه عام 1548 وتم اعتباره أفضل الأعمال التي قام بها مساعدو المعماري سنان، وكعديد من الجوامع التي بنيت بعده كان تصميم هذا الجامع على قاعدة مربعة الشكل بجدران شاهقة تعلوها قبة مركزية ضخمة تستعين بارتكازها على أربع أنصاف قبب تحت محيطها بالإضافة إلى العديد من القبب الصغيرة الأخرى.

تم الانتهاء من جامع السليمانية في عام 1557 وقد أثار إعجاب العديد من الباحثين الذين أجمعوا على اعتباره التصميم الأفضل له، مسجد السليمانية يحتوي على قبة مركزية ضخمة تتوزع فيها 32 فتحة نافذية لتمنح القبة إنارة طبيعية وتمنح بالمقابل تلألؤاً مدهشاً لأركان الجامع من الداخل. يعد من أضخم الجوامع في حقبة الامبراطورية العثمانية، حيث يضم بالإضافة إلى مكان العبادة أربعة مدارس شرعية ومستشفى كبيراً ومدرسة لتعليم الطب والتمريض إضافة إلى المرافق العامة من حمامات ومطبخ واسطبلات وأيضاً محال تجارية على محيطه.

في حين أن المعماري سنان كان قد اختار تصميمه لجامع سليم الأول في مدينة إديرنه كأفضل أعماله والذي وضع لمساته الأخيرة في عام 1575 ليكون تحفته الفنية، ابتاءً من قبة ضخمة مرتكزة على ثمانية دعائم وأنصاف قبب وتحيط بها أربعة مآذن شاهقة الارتفاع. أبدع سنان في مراكبة استخدام القبب الصغيرة وأنصاف القبب والدعائم ليصعد البصر بشكل متدرج منبهر من الأطراف وحتى قمة القبة الكبرى في مشهد مثير للإعجاب يدل على نبوغه والخبرة الثمينة التي حققها في سنين عمله. وتم اعتبار ضريحه الذي قام بتصميمه بنفسه من أجمل أعماله الصغرى من قبل الباحثين.